Sunday, July 13, 2008

oh lord, I'm so bored...











ما هي صعوبة أن تصنع فيلماً تسجيلياً ؟ أعرف انك في المستشفى حالياً مصاباً بأحد الامراض اللعينة و انك في الاغلب لن تقرأ حرفاً مما أكتب... فانك لم تقرأ أبداً أي حرف مما كتبته. و لكن أعلم ان هذه النصائح قد تفيدك اذا خرجت سالماً...

اعترف ان هناك عدة صعوبات لا يرتبط أي منها بالجزء الانتاجي فكل الصعوبات هي صعوبات نفسية في المقام الأول.

أقصد بالصعوبات النفسية أي الامور التي لا ترتبط بسير العمل الانتاجي بقدر ما تعتمد على الجزء الابداعي و هو الوقود المحرك للعمل في الفيلم التسجيلي و بدون مقدمات مملة فما أبغيه الوصول اليه بطريقة أو بأخرى هو جملة بسيطة لن تزيد أهميتها بوضع المقدمات قبلها و هي انك حينما تصنع فيلماً تسجيلياً فانك تحصل على المصدقية بالمجان. و كل شيء تصوره يكون صادقاً و مثقلاً بالمعاني حتى اذا صورت شخص يعطس. ذلك هو أمر حتمي و بهذه البديهية. انها جائزتك و حقك المكتسب اذا كنت فقط واضحاً في الجزء الأول و هو انك تريد حقاً أن تصنع فيلماً تسجيلياً فتحصل بذلك على كل ما ينقصك... بالمجان.


و لكن تلك الصعوبات المختصة بالجزء الأول من الجملة ليست المقصود منها بالضرورة ان تكون "صعوبات " بحرفية الكلمة بل يمكنك الا تشغل بالك بها اذا كان الصدق جزء من طبيعتك و اذا لم يكن فحينها تكمن الصعوبة و هذا ما يجب أن تعمل عليه قبل التفكير في طريقة الانتاج، لانه في هذه الحالة لن تجني سوى مئات من المواد السمعية و البصرية التي لن تجد لها رابط يجمع بينها سوى كلامك الدائم عن وجودها في مكتبك اثناء جلوسك على مقهى ثقافي بوسط البلد في ظهيرة شديدة الحرارة.

فان كان ذلك ما تريده فلا تحصل في تلك الحالة على الهبات المجانية.

فكر أولاً ما هو الفيلم التسجيلي و ثانياً لماذا تريد أنت بالذات عمل هذا الفيلم في هذه اللحظة بالذات ؟

حقيقة الفيلم التسجيلي التي لا تعرفها ليست مجرد تسجيل حياة شخص أو حدث أو حقبة أو ظاهرة أو موضوع أو طبيعة... ليس كل هذا كما تظن. لا أحد يريد ان يخلد ذكرى شخص ما أو يوجه اهتمامك لشيء ما مهما تكلم بشأن تلك الأمور ... اذا ظننت ان هذا هدفك اثناء صناعة الفيلم فإعلم انك كاذب.

ان المادة التسجيلية لابد أن ترتبط ببعض خواص مؤرخها و تصويرك لمشهد ما هو جزء من ذاتك لم تفهمه بعد لذا لم تستطع كتابته مسبقاً و انما قمت بتصويره ففهمته.

كلنا نسعى الى المجد الشخصي، أن نولي لنفسنا قدر من الذكاء و الحكمة أو أي شيء أخر للحصول على تقدير، و ليس في أي من هذا ما يعيب و انما المعيب فعلاً ان تستغل حياة شخص اخر لتضيف مجداً زائفاً الى شخصك فتكون بذلك في خسة مصور فوتوغرافي ماهر يلتقط الصور الطبيعية الجذابة ثم ينسب كل العبقرية و الفضل الى نفسه.

لماذا تلتقط صورة فوتوغرافية لطفل يلعب و لماذا تصنع فيلماً تسجيلياً عن فؤاد قاعود أو عن غيره ؟

انتقل من هذا السؤال الى أمر بعيد بعض الشيء. عندما سُئل نيك كايف nick cave عن الكلمات التي يكتبها في اغانيه، فقد اعدها البعض ان بها شيء من الرمزية أو ثقل معين لا يعرف سره خاصة أن كل أغانيه هي عبارة عن وصف لمشاهد و حياه أشخاص بعينهم و الكثير من الاسماء و الاحداث و الحوارات و جمل على ألسنة قائليها في ظروف معينة لا تعني شيئاً الا في مكانها... لماذا يكتب شخص مثل nick cave هذه الكلمات و يعد من أفضل كاتبي الاغاني فأجاب حينها قائلاً ان للكتابة نوعان... هناك الشخص الذي يشاهد الحياه و ما فيها بعين مراقبة عليا ثم يكتب ملاحظاته و استنتجاته في كتاباته و هناك شخص يكتب ما يراه ثم يبحث فيه عن معنى... هكذا كانت اجابة nick cave .

لا يعني ذلك ان هناك اسلوب كتابة أفضل من الاخر و لكنهما مراحل مختلفة من الابصار و الاستنتاج فقد يصل شخصان لنتيجة واحدة و مبادئ واحدة بينما يختلفا عن بعضهما كلياً فأحدهم يرى أن الاستنتاج هو المهم بينما الاخر يهتم بمرحلة الابصار.

في الابصار تكمن اللذه و في الفيلم التسجيلي أو في الصور الفوتوغرافية التسجيلية ينحصر الجزء الامتع في الحياه كامناً في الابصار. ان الفيلم التسجيلي ليس الغرض منه عرض نتائج معروفة مسبقاً بل انه يصبح كاذباً و مخالفاً لقواعده الاولى اذا كان الغرض منه اثبات شيء ما. انه البحث كما يجب البحث ان يكون. هو عمل بصري قد يتبعه استنتاج و قد لا يتبعه فليس هذا بالامر الهام دائماً.


بالطبع لا أقصد أن الفيلم التسجيلي يجب أن يكون بلا استنتاج لأني اعرف اتهامك المسبق و لكنه لا يجب بالطبع ان يكون الاستنتاج مفترض قبل البدء في العمل، فلما اذن تصنع الفيلم من الاساس لذا لم يكن بغرض الوصول لشيء ما. و اذا كانت ابسط الصور ذات نظريات موضوعة لها مقدماً فهي تصبح كيتش و تقليد لنظريات سبق الوصول اليها.

لهذا فمن النقاط الهامة عند الترتيب لعمل فيلم تسجيلي ألا تكثر في الترتيب. الترتيب لعمل فيلم تسجيلي يستلزم قدر معين من النظام، اذا قللت منه لن تعرف مقصدك من العمل و اذا اكثرت منه فانه يقيدك و يرسم لك طريقاً محدداً لن ترى غيره مهما كانت عواقب طريقك و وضوح الحقائق بجانبك في الطرق الاخرى و في هذه الحالة فهو ليس بحثاً و لكن اقرب ليكون سباقاً. في الحالة الاولى تسيرك النزوات بلا هدف فتصور البهائم المستحمة في النهر في فيلم عن تكنولوجيا الاتصالات و في الحالة الثانية تقيدك العقلانية فلا ترى المثير و هو أمامك كمعظم مشاريعك التي بقيت أفكاراً في ورق و الكثير من الشرائط المسجلة الباقية بلا حبكة.


ان فكرة البحث هي أبسط مباديء الفيلم التسجيلي و البقية تحصل عليها دون سؤال. حينها تصبح لكل الاشياء معان واضحة و يمكنك ان تصور أي شيء يعجبك أو لا يعجبك و في كلا الحالات يتضح مقصدك و استنتاجك. يصبح للأشياء الهامة معنى و الاشياء التافهة معان أخرى. تصبح كل العناصر مقبولة في عملك. كل الاخطاء و كل المحاولات الناجحة و الفاشلة لاصطياد مشهد تتحول مشاهد. عندما تضغط زر التسجيل في الكاميرا فتجد كل ما يمر أمامها فناً فاعلم حينها انك تصنع فيلماً تسجيلياً و كل شيء في سياقه السليم. الجيد مما تقتنصه يزيدك علماً و السيء يكون لديك فكرة لما تريد و يتضح لمن يشاهدك رؤية. و حتى لا نخوض في حديثاً ادبياً غير ملموس فأذكرك بمايكل مور. فسواء أعجبك أو لم يروقك فان افلامه يتوفر بها عنصر البحث و هو ما يغطي على كل عيوب الصناعة. هي ما يجعل الفيلم مثير بغض النظر عن القضية. ذلك الفريق الصغير كان يزج بنفسه فيما يقابله يقتحموا السفارات و المكاتب الرئاسية و حينما يمنعوا من الدخول فيستغل مور الموقف بحاسته الصحفية لصالحه و يسأل الامن المسئول على مرئى و مسمع من الكاميرا عن سبب المنع و سبب الخوف من التصوير في اتهام بمؤامرة فيحصل بذلك على لقطة لفيلمه بدون ان يصور شيء بالفعل. يضيف عنصراً انسانياً تلقائياً و مصدقية للبحث. لست بصدد التكلم هنا عن مايكل مور و اهميته السياسية و الصحفية فأنا لا أهتم بتلك الامور من الاساس. أما ما وجدته مثيراً بحق هو فيلم الشيطان و دانيال جونستون، the devil and Daniel Johnston فهذا فيلم جيد حتى قبلما أعرف انه حصل على جائزة أفضل اخراج في مهرجان Sundance festival .

لماذا تصنع فيلم تسجيلي اذا لم يكن بغرض الفهم و تعلم شيء ما؟ انت فقط تصور ما يثيرك ثم تتسائل اثناء ذلك لماذا يثيرك ما تصوره الان دون غيره... لماذا اخترت دانيال جونستون و ماذا يعجبك في هذا المغني لتصور عنه فيلماً.

دانيال جونستون هو مغني هام في مشهد الموسيقى المستقلة و هو شخص غير مشهور بقوة في الخارج أو الداخل سوى للمهتمين بالموسيقى المستقلة.

لم اكن اعرفه حينما شاهدت الفيلم و لهذا اعتقدت ان المغني المعني قد توفى في أغلب الظن و هو الدافع الكلاسيكي الاوحد لتصنع فيلم عن شخص ما لتبرز كم حماقة الجمهور انهم لم يعرفوه في حياته و انه لم يأخذ حقه. فتصنع منه اسطورة و تنسب لنفسك كل المجد من وراء اكتشافه. و لكن في هذه الحالة فإن دانيال جونستون مازال حياً و يعيش في منزل أبوه و امه في تكساس بعيداً عن كل اهتمام و ليس الفيلم بمثابة شفقة عليه لمرضه النفسي و لا هو عمل انساني يوجه النظر الى مغني لم يأخذ حقه و لكن الفيلم يتكلم عن العبقرية و الفن و الجنون و الصناعة و عن مشهد موسيقي بالكامل بكل ما يصاحبه من مؤثرات.

في رحلة مخرج الفيلم Jeff Feuerzeia عبر حياة دانيال جونستون الحافلة كان الجزء الشيق. بلا ترتيب و بلا نظام محكم و بلا نظريات. السؤال الذي يلح دائماً حول سياق الفيلم التسجيلي هو كيف تحكي قصة شخص و تتجنب خطورتان. خطورة الملل من وجود شخص في كادر ثابت يتكلم لمدة ساعتان عن شخص اخر بلا مشاهد جاذبة بصرياً و عدم اللجوء لمشاهد تمثيلية بقدر الامكان لأنها تفسد احساس الفيلم التسجيلي و تفصل. مساحات بصرية و سمعية هائلة يجب ملئها لجذب المشاهد لمتابعة الرواية. كان مفيداً في هذا الفيلم ما حصل عليه منفذو الفيلم من عدد هائل من الصور الفوتوغرافية و الشرائط التي سجلها بها دانيال جونستون افكاره و كل شرائط الفيديو الخاصة به و بأصدقاءه التي تبرز جزء من حياته و قد افاده أيضاً ولع دانيال جونسون بالرسم و التسجيل و التصوير. فقام المخرج بتجميع كل ذلك بالاضافة الى ما سجله من حوارات ثم بدأ في تجسيد كل كلمة يتفوه بها أي شخص في روايته. و يصور الاماكن التى جرت فيها الاحداث الان حتى اذا تحول المكان بالكامل. مثل أحد المصحات التي كان بها دانيال جونستون فأثناء رواية أحدهم لقصته في هذه المصحة و تشغيل أحد شرائط الكاسيت التي سجلها دانيال أثناء وجوده بالمصحة أخذ المخرج يطوف في المصحة المهجورة حالياً و يلتقط مشاهد من هنا و هناك خالية من أي حياه و مع اضافة تأثير reverb على صوت دانيال فخرج المشهد و كأن شبح دانيال مازال يجول في أرجاء المصحة المهجورة.

لا أريد وصف الفيلم بالكامل و لكني أتكلم عن المعالجات البصرية. فحتى الinterview كانت شيقة، ففي مرة كان يحاور أحد الاشخاص بينما هو عند طبيب أسنان و يتكلم للحظات ثم يعاود لمعالجة اسنانه. و بين كل الشخصيات التي تكلمت في الفيلم عن دانيال جونستون اختار المخرج أن يصور زاوية اخرى بعيدة عن كل من يتهمونه بالجنون و المس و التخلف العقلي. فأجرى حوار مع شخص يلعب جيتار و قادته الصدفة ليسكن بالقرب من مسكن دانيال جونستون في تكساس و فأخذ ذلك الشاب يتكلم عن تلك الحادثة باعتبارها أحد معجزات السماء و هي طفرة لفرقتهم الصغيرة التي أصبحت في أزهى عصورها بوجود دانيال جونستون.

ايضاً في حواره مع منتج دانيال الذي عمل معه لثمان سنوات. كان المنتج في شدة التأثر لأنه قام بكل شيء من أجل دانيال بينما انفصل دانيال عنه دون ابداء أسباب. قرر المخرج حينها أن بعض المشاهد لأحد أفلام وودي ألان حيث كان لذلك الفيلم قصة مشابهة و انتهى المشهد بعد انتهاء المنتج من كلامه و بقيت على الشاشة لثواني صورة من فيلم وودي ألان له و هو في غاية الاحباط.

ماهي العبقرية؟ لماذا دانيال جونستون ؟ ما الذي يميزه عن أي مريض أخر بالوساوس ؟ لماذا يعد عبقرياً ؟ لماذا اعد فان جوخ عبقرياً بعد موته بينما لم يقابل سوى بالهجوم على فنه أثناء حياته؟ لماذا يعد البعض موسيقى دانيال جونستون و رسوماته في غاية العبقرية ؟

لا يطرح الفيلم كل هذه الاسئلة و لا يجيب عنها اذا كنت تنتظر جواب. لهذا أعرف أن هذا الفيلم لن يعجبك و لكني أقول أن الاطار التسجيلي هو مبدأ يقر بأن الابصار هو الجزء المثير و ان الحياه ليست بغرض الخروج باستنتاجات.

Give me a coffin shiny and black

I'm going to a funeral and I'm never coming baaaaaaaaack


Tuesday, July 1, 2008

محاضرة نظرية حول مفهوم الهوية



كان المسيح يعلم بالامثال و كذلك يفعل أبي، يعلم بالامثال. كثيراً ما كان يجلب في حصة الفيزياء مثالاً من فيلم أو قصة أو حدث تاريخي ليشرح قاعدة علمية أو فيزيائية . متشبهاً بالمسيح في طريقه تعليمه بالامثال ، كمثل كل عائلة أبي المتشبهين بالمسيح كل بطريقته. كانت مشكلة أبي الوحيدة أنه غالباً ما ينسى الدرس و يندمج في المثل فتنتهي الحصة بعد سماع كل قصة سبارتاكوس دون ان تعرف ما علاقة هذا بالقصور الذاتي.


دائماً ما يلح على ذهني اسئلة بخصوص مفهوم الانتماء و الهوية حينما يسألني احد الاشخاص ذلك السؤال الشيطاني " انت بتعمل ايه ؟" (يسأله من يتعرف عليك لأول مرة) أو "انت بتعمل ايه دلوقتي؟" (يسأله من يعرفك و لكن لم يرك منذ فترة)

لا أعرف لماذا لا أستطيع الجواب عن هذا السؤال حتى على سبيل الاقتضاب. فحينما يسألك أحد "كيف حالك" هو لا يريد حقاً ان يعرف كيف حالك و لكنه يريد البدء في حوار متبادل ليس أكثر و كذلك سؤال التعريف القائل "و انت بتعمل ايه؟ " هنا أتوقف و لا أعرف بما أجاوب لأني حقيقة لا أعرف. و لا أعرف حتى ما هو الرد المقتضب المناسب للسؤال الموازي لجواب "الحمد لله " في حالة السؤال عن الاحوال. تعرضت مؤخراً للجلوس مع مجموعة كان جواب كل منهم عن هذا السؤال لا يقل عن مائة و خمسون كلمة. كل منهم يشرح ما يفعل و ماذا يعمل و ماذا يحب أن يعمل و ما حلمه و ما مصيره و ما مبتغاه و ما يحب و ما يكره. و حينما جاء دوري في الاجابة قلت "أنا صايع"... و تحول الامر كنوع من الشفقة على حالي و كثيرين ممن يربتوا على كتفي قائلين "ماتقولش على نفسك كدة" و كنوع من المساعدة أخذوا يسألوا أسئلة من المفترض أن تكمن في اجابتها تلخيص لهويتي... "مش انت بتشتغل في مجلة؟ مش انت بتكتب أفلام؟ مش انت عندك بلوج؟" لم أفهم... أمن المنتظر في تعريفي بنفسي أن أقول أشياء لا تعبر عني تماماً و لا أريد فعلها من الاساس. لا أعرف من أين يأتي هذا الانتماء لكل تلك الكادرات الاجتماعية. أن يصف شخص نفسه بوصف وظيفته. أهناك شخص يحب عمله فعلاً بهذا القدر... لن اصف نفسي أني أعمل في مجلة لأني لا أريد العمل بها و لا بأي شيء اخر و لكني أريد مرتب اخر الشهر و لن أصف نفسي اني كاتب لأني لو كنت اجيد اله موسيقية لكنت الان موسيقياً و بالطبع لن أصف نفسي أن عندي بلوج... و كأنك تقول أنا عندي نوتة بكتب فيها و بوريها للناس. من أين يأتي هذا الانتماء و من أين تأتي الهوية. أكثر ما رأيته يعبر عني و لكني اعرف اني سوف اتهم بالسفسطة المبتذلة اذا قلته هو تعبير سمعته في فيلم the waking life حينما سأل بطل الفيلم عن هوية شخص يسير بجواره فأجاب الاخر بمنتهى المنطق I am a dreamer .


هذه الكلمة تلح علي بشدة لأقولها و لكني أتراجع دائماً عنها. و لكني بعدما ينفض المجلس أتخيل المحاضرة التي ألقيها على المستمعين بخصوص وجود مقاييس أخرى للأنسان و حياه أخرى غير التي يتكلمون بها. هناك لغة أخرى و تعريفات أخرى و انتمائات أشد عمقاً و أكثر تعبيراً عن ذاتك من وضيفتك. ضللت طوال أيام اللقاء بين هؤلاء و أنا اضع بلاستر على أصابعي لأني ألتهمها من فرط التوتر و أنا على يقين تام ان ذلك يبرز شخصيتي أكثر من كلامي لساعات عن وظيفتي و طموحي. ليست الكتابة طموح و لكنها وسيلة للتعبير عن شيء ما لا أفهمه حتى الان. لا يمكن استخدام الكتابة كاتجاه تعبر به عن نفسك. و كأنك تقول معبراً عن نفسك قائلاً "أنا أتكلم". أن الاهمية فيما تقوله و ليس في طريقة قوله. لا أعرف حقيقة ما هي اجابة هذا السؤال و لا حتى النسخة المختصرة منها لتجنب حديث طويل. أنا كاتب ، أنا مصري ، أنا ذكر مسيحي أعذب، أنا أحب الموسيقى , أنا أكتب الشعر ، انا صايع...

لك أن تتخيل ما تجلبه هذه الكلمة من استهزاء... "أنا صايع" بالرغم انها البديل لأشياء كثيرة ليس لها مقابل في اللغة و التعريفات. هل رأيت فيلم the big lebowski ؟


خليط من مجتمعات مختلفة جداً كل منهم يمثل عالم خاص و لا يتضح منهم صالح من طالح بالمعايير الكلاسيكية كل منهم ليه مبررات و دوافع واضحة. عوالم مختلفة من الفنانين و النصابين و الرأسماليين و المنحرفين و النقاد و المشاهدين و الغارقين في تفاصيل ضيقة للحياه. اما ليباوسكي فهو لا ينتمي الى أي مجتمع من هؤلاء و لا ينتمي لفئة الغير منتمين. و لا حتى فرقته في لعب البولينج فهو مستقر معهم لاشتراكهم في فراغ واحد و لكنه لا تجده متحمساً أو غاضباً أو منفعلاً بأي شكل أو له موقف ما تجاه أي مجتمع. بيج ليباوسكي الذي لا يرتبط بكل المجتمعات المتوفرة بعكس صديقه.

هذا الصديق تدرك من أول كلمة يقولها في الفيلم أنه يهودي. ليس لأنه قال "احنا يهود و بنخون العهود" على طريقة المسلسلات و كتب القراءة و لكنه بالفعل كاركتر يهودي في شكله و ملابسه و اهتمامه الشديد بأخذ حقه بأي طريقة. كل هذا بشكل غير مباشر و لا مبتذل.


الحوار في الفيلم يقوم على كل العناصر البشرية و غير البشرية. الحوار يدور بين الشخصيات الرئيسية و الخلفية و ضجيج المكان و شخصيات ثانوية بالمكان و كرة البولينج و مشروب ليباوسكي المريب الذي يحمله دائماً و كل الاشياء تتكلم.

شخصيات هامشية كثيرة تظهر و تخبو في حياة ليباوسكي و بالرغم من هامشيتها فهي جميعاً مرسومة بدقة و جمال غير طبيعيين. خلفية الفبلم العراق و فيتنام و بترول و حروب و كل الامور التي تشعر بوجودها ثم تدرك تفاهتها و عدم تأثيرها على حياة ليباوسكي بأي شكل. الابداع الحقيقي كان في اخفاء تلك العناصر.

مستويات من الادراك يدور الفيلم فيما بينها تختار منها ما يلائمك و تتمسك به الى الاخر و لن يخذلك في أي لحظة. أي مشهد يكمن فيه كل فلسفة ليباوسكي في بلاغة شديدة.


خد عندك مشهد و هو امام رجل الاعمال المشهور يحاول مطالبته بثمن سجادة مقابل سجادته التالفة اما رجل الاعمال ينصحه بأن يجد لنفسه عملاً و لا يتوكل على أحد و يعطيه مثالاً لذلك كيف هو المعاق كافح ليصل الى ما وصل. ليباوسكي يخرج مصدوماً من كثرة الصراخ و الحماس غير المتلائم مع شخصه ليجد مساعد رجل الاعمال أمامه philippe seymor hoffman يسأله عما حدث بالداخل و عما قاله رجل الاعمال فيجيب ليباوسكي بلا تفكير قائلاً ان رجل الاعمال قد امره بإختيار أي سجادة في منزله الخاص ليأخذها بدلاً من سجادته التالفة... ليباوسكي الصخرة لا يؤثر و لا يتأثر يتصرف بحكمة بوهيمية كمنت في كروموسوماته منذ دهور. في شدة الهدوء و الرزانة بدون أن يرهق نفسه حتى بالانفعال.

انظر في هذا المشهد رجل الاعمال و الموسيقى المصاحبة لكلامه و مساعد رجل الاعمال و ليباوسكي و رد فعل كل واحد من هؤلاء، كل الشخصيات من وجهة نظر ليباوسكي تبدو مسطحة بكل تفاصيلها لا تستطيع الا ان تراها بعينيه.

القصة في ذاتها مثل للتعامل مع العالم... اختصره لنا الاخوة كووين في شرح لفلسفة مطلقة من خلال ليباوسكي و حالته السلمية تجاه كل شيء. اذا كنت مهتماً بكتابة السيناريو تابع هذا الفيلم. اترك وراء ظهرك اذا كانت كل تفاصيل الفيلم مكتوبة في النص الاصلي للسيناريو أم انها نتاج تفكير مشترك من صانعي الفيلم. افترض انها في النص الاصلي. انظر الى ملابس ليباوسكي و صديقه و كيف يظهر منها تاريخ كل شخصية و كيف وصلت الى هذه اللحظة. صديق ليباوسكي الذي شارك في حرب فيتنام و ليباوسكي الذي يقاربه في العمر و لكن لا يبدو عليه ان الامر يشكل له أي أهمية في حياته.


حين تشاهد الفيلم سوف تنفجر بالضحك في كل لحظة تدرك فيها أن كل تلك الأشياء تحدث بسبب سجادة ليباوسكي و من شدة هامشية ذلك بالنسبة لأحداث الفيلم فهو يحتاج الى تذكير. لا أعرف كيف كانت مراحل كتابة هذا السيناريو و لكن أعرف ما يجذبني في تلك السيناريوهات حيث تكمن العقدة في شيء بالغ الصغر. مثل فيلم flirting with disaster الذي يتورط فيه بن ستيلر في كل أحداث الفيلم في محاولة البحث عن اسم لأبنه. هالتني جمال الفكرة عندما أدركت حقيقتها في فيلم flirting with disaster بعد مشاهدته. عقدة فيلم ليباوسكي الحقيقية التي قد تختفي خلف كل المشاهد البانورامية هي تخريب سجادة ليباوسكي في أول الفيلم و هو يريد بشتى الطرق الحصول على سجادة أخرى كتعويض من اتلاف سجادته و هو على استعداد تام ان يفعل أي شيء في سبيل ذلك بشرط أن يكون ذلك بأسهل طريقة ممكنة.

مشكلة شديدة البساطة محركها هو الكسل من الحصول على وظيفة ليتمكن من شراء سجادة أخرى و يتضح من خلال عرض اسلوب حياة ليباوسكي في الفيلم فلسفته العظيمة التي يمكن لألبير كامي مثلاً أن يكتب عنها كتباً طويلة في محاولة شرح هذا الشعور الوجودي بالضياع الذي يملأ القصة بالكامل . فهذا الشعور على الرغم من تعقيد وصفه فهو قد يكمن في أبسط الاشياء كرغبة في الحصول على سجادة أو حيرة في اختيار اسم أو محاولة الرد على سؤال يومي عابر.



Monday, June 2, 2008

سمكة... الموسيقى التصويرية لفيلم لمبة نيون


لا أعرف كيف بدأت فكرة المنتج تاريخياً و لا أعرف أصلها و لكن عندي تصور واضح لبداية الامر و هو لا يتناسب تماماً مع شكل المنتج حالياً و هو الشخص ذو الكرش الذي لا يتكلم سوى عن المال و الاعلانات و يتدخل باسفار في وجهة النظر الابداعية.

هناك دائماً الشخص المبدع الذي جرى تسميته بال"فنان" و هو مسمى قد أصبح معيباً احياناً خاصة بارتباطه بالفكرة التي كونها جيل السبعينات جيل حرب أكتوبر العظيم عن الفن و التي تختصر في الدور الذي قدمه أحمد راتب في فيلم "يارب ولد" و هو الابن المتراخي الذي لا يفعل شيء في حياته سوى التفكير في أمور غير واقعية و هو الفن. الحق أن هذه الفكرة سليمة و ان كان في عرضها الكثير من التحامل. و لكن الفنان بكل وجهات النظر الغالبة هو شخص قليل التفكير في قواعد الواقع و المجتمع و الناس و في الامور المادية و لا سيما فكرة جلب المال و فكرة التغيير من العمل لارضاء الجمهور.

هنا يأتي دور المنتج – و دقق فيما اقول الحتة دي مهمة – المنتج هو شخص يؤمن بالفنان تماماً فيتولى هو تلك الامور المادية و الاجتماعية ليعطي الفنان اعظم هبة يريدها و هو التفرغ التام للأمور التي يراها الاهم بوجهة نظره...

حسناً ، لدينا الان الفنان و المنتج يكونان معاً بتفاعلهم في تلك الحالة شيئاً من الاستقرار و يعطي كل منهما للاخر وجوداً و ثقلاً...

نقول كمان للتأكيد ... كل منهما يعطي الاخر منطقاً و مبرراً لوجوده.

المنتج هو فنان من الجهة العملية و الفنان هو منتج من الجهة الابداعية ، كلاهما لازم للاخر لتكوين مركباً مستقراً و ثابتاً تحت الظروف المختلفة.

عمل المنتج من المنطق التقني هو أن يفهم عمل الفنان الذي يقدر عمله أولاً و من ثم يعمل على تقديم عمله بشكل لائق يمكن للجمهور فهمه و ذلك من خلال ايجاد له موضع مناسب ليكمل المجتمع و يجد له دوراً يكون فيه مؤثراً و مكملاً و مبدعاً ، كل ذلك بالطبع دون تدخل في تغيير العمل نفسه.

اذا قسنا على السينما مثلاً فالمنتج يمكنه الاشراف على عمل الاعلان مثلاً و ذلك ليس بالدور القليل ، فهو بذلك يمكنه ابراز الاجزاء التي يراها مناسبة لعرضها على الجمهور حتى يتقبل العمل. عليه ايجاد ممثلين و مواقع تصوير تناسب العمل بشكل تكاملي ... و كلما زاد التفاهم بين المنتج و المخرج أصبحا أسرع في الوصول الى نتائج منطقية و أكثر سلاسة في تغلغل كل منهم في عمل الاخر.

في الموسيقى ... يجب أن يكون المنتج هو المعجب الاول number one fan و أكثر الجمهور استمتاعاً بالموسيقى المعزوفة و أكثرهم اندماجاً، و تجده في أول الصفوف أو في خلفية المسرح أو حتى مع أعضاء الفرقة الموسيقية يخبط رأسه بقوة مع الايقاع أو يمسك آلة بسيطة يشارك بها في الفن الذي يحبه و يحترمه.

هذه هي فكرتي عن المنتج التي اود أن أمارسها... و أريدها أن تصبح موجودة.

فكرة وجود المنتج هي صديق الفنان الذي يعطي الجمهور مثالاً يحتذي به في التفاعل مع العمل الفنى المقدم بالشكل الذي يحسه و يراه صادقاً فهذا أكثر بلاغة من كل أساليب الدعاية لأن الجمهور يفهم من خلاله هذا العمل دون ابتذال أو وعظ... يعني كفاية أنه يخبط رأسه مع ايقاع الباص الخفي ليؤكد على ايقاع الاغنية...

لا أعرف ما هي الفجوة التي حدثت لينتج هذا التطور في صورة المنتج ليصبح المكرش الذي نراه الان. يريد تغيير الفنان من الاساس ليناسب الجمهور من وجهة نظره... اي جمهور ؟!

كل منتج يتبنى جملة "أصل الناس مش هتفهم ده" ... طبعاً هو اللي مش فاهم من الاصل و يلقى بجهله على الجمهور ... مش فاهم ما هو مدخل العمل و مش عارف كيف يعرضه. اذا كان فيه شخص واحد عجبه العمل الفني فيمكن لمئة ألف أن يعجبهم أذا استطعت شرح أوجه الاعجاب دون تلقين او تحفيظ. الامر بهذه البساطة... اذا كنت منتجاً و قد وصل بك الموقف لتغيير احد العناصر الاساسية في العمل و لا توافقك أفكاره... فلماذا تعمل على انتاجه من الاساس... ابحث عما يعجبك و انتجه و لا تنتج ما تجده ثم تبحث عن معجبيه و انت لست واحداً منهم.

المنتج المادي و المنتج الفنان ليس مبدئان في الانتاج بقدر ما يجب قتل الاول و تقديس الاخر مثله مثل الفنان.

من الامثلة الناجحة لفكرة المنتج... دافيد بووي David bowie ... شخص يبدو شاذ جداً من حيث المظهر الخارجي و لكن هذا الشخص محترم جدأ في فكرة الانتاج. هذا الشخص بعكس عمره الطويل في التأليف الموسيقى لا يخجل أن يقول انه متأثر بفريق يصغره عشرون عاماً... يغني أغانيهم في حفلاته في ايمان شديد و يساعدهم في وضع موسيقة لأغانيهم بالشكل الذي يناسبهم و ينتج لعدد هائل من المغنين و هو السبب في ظهور عدد كبير من الفرق المحترمة التي لم يكن لأحد أن يسمع عنها سوى بوجوده منهم لو ريد Lou reed بعد انفصاله عن فريق زا فيلفيت اندرجراوند velvet underground... هذا منتج

ميل بروكس ، مخرج ساخر يصنع أفلام كوميدية مليئة بالتهكم على كل شيء و له طابع مميز جداً في أفلامه تجده على العكس تماماً ينتج افلاماً شديدة السوداوية و افلاماً قد تجدها غير تجارية على الاطلاق... هذا الشخص له دور كبير في ظهور مخرج كدافيد لينش (David lynch). في وقت ما لم يكن الاخير مشهوراً و لا يجد المال لعمل افلامه و أصر ميل بروكس على انتاج هذه الافلام و كلفته ثروة طائلة لم يجني منها شيئاً لسنوات طويلة. و لكن عرض فيلم غير تقليدي بشكل انتاجي ضخم يجعل المتفرج أن يفكر دون وعي أن هناك من امنوا بالفكرة ليعملوا على انتاجها بهذا الشكل لذا فهي تستحق نوع من التمهل في الحكم و رؤية الامور بشكل مختلف.

مايكل ستايب مغني فريق REM منتج لأفلام مستقلة كثيرة و أنتج فيلم Being John Malckovitch حينما كان تشارلي كوفمان كاتب الفيلم لم يسمع عنه أحد و سبايك جونز لم يكن قد اخرج أي عمل سينمائي.

لا يرتبط الانتاج المحترم بالخسارة ففي الحالة الاولى من الامثلة السابقة دافيد بووي يكمل الحلقة الناقصة بين الجمهور و الموسيقى المستقلة و يستغل ثقة الناس برأيه ليقدم موسيقى جيدة فيرتفع و ترتفع مستوى الفرق المستقلة و يرتفع سوقها كله.

في حالة ميل بروكس فان اصراره و ايمانه بدافيد لينش هو ما لفت نظر النقاد اليه مما جعل الان من الطبيعي تماماً أن تجد احد المثقفين على المقهي يبدي رأيه في كبرياء عن احد افلام لينش باعتبارها أمر واقع يعرفها كمثل معرفته بابو الهول و هو لا يتسائل عن السبب وراء ظهوره.

مايكل ستايب مثال للمنتج ذو الشخصية الواضحة . و اصبحت فكرة أن تدخل فيلماً بسبب انك تعرف منتجه و تثق به دون وجود أي ممثل أو مخرج معروف للعمل هي فكرة لم تكن موجودة من قبل.

لو كنت منتجاً لفعلت شيئاً لفريق مثل فريق "سمكة" الفريق القائم بالموسيقى التصويرية لفيلم لمبة نيون . كنت لأمسك طبلة او ناي او هارمونيكا و اعطي للناس مثالاً صالحاً لشخص في حالة من النشوة البالغة.

تعاطفي مع الجميع و ليتني استطيع المساعدة بأي شكل. و تفاديت منطق الفنان المدعي و المنتج الملتوي فلا شيء اخطر على الفن من كلاهما .

و اللي عاوز يسمع فريق سمكة يقوللي اعملهم ابلود ازاي...

أو يتجه الى الاستعلامات www.lambaneon.com .

Sunday, May 25, 2008

الخبز اليومى

عندى غرام قديم بالأداء المسرحى و بالممثلين المسرحيين, أفضل الممثلين لدى هم ممثلو المسرح, سواء فى مصر أو خارج مصر, لدرجة أنى حين أنبش الكتب و المقالات بحثاً عن تاريخ ممثل ما أثار إعجابى بأدائه, تكون النتيجة غالباً أنه قد قضى فترة فى بداية حياته ممثلاً مسرحياً, الممثل المسرحى الجيد تكون طاقته التمثيلية هائلة و مستمرة و طويلة المفعول حتى بالمنطق البريختى... لذا فقد لفت انتباهى جداً فى ليلة العرض الثالثة لمسرحية "الخبز اليومى" فى الإسكندرية أن الممثلين قد فقدوا طاقتهم, أنهكوا, فقدوا تركيزهم بشكل ملفت, تداخلت جملهم فى بعض الأحيان, تلعثموا كثيراً, قاطعوا بعضهم البعض دون غرض فنى ما فى العرض, بشكل متفاوت بين الممثلين الخمسة الذين قاموا بأداء الأدوار فى المسرحية.

"الخبز اليومى/ Täglich Brot", نص مسرحى كتبته الألمانية "جزين دانكفارت/Gesine Danckwart" و ترجمته للغة العربية "فوزية حسن" ثم أخرجته "نورا أمين" على المسرح منذ أيام قليلة فى مصر و أخرجته "سوسن دروزة" تحت اسم "لا على الترتيب أو الخبز اليومى" فى دمشق بسوريا. لا أعرف أيهما سبق الآخر, المهم أن إفتتاح مسرحية "نورا أمين" كان فى جيزويت الإسكندرية حيث عرضت المسرحية 3 ليال متتالية حضرتُ آخر ليلة عرض لها, كونى أكتب الآن عن آخر ليلة عرض له علاقة وثيقة برأيى فى العرض كله.

المقدمة المكتوبة على Brochure المسرحية تقول :

(مسرحية الخبز اليومى للمؤلفة جزين دانكفارت محاولة لاستكشاف الحياة اليومية المعاصرة لصغار الأفراد فى ألمانيا. تعتبر الوحدة و العزلة و الخوف و الفكاهة و أحلام الحب و الحياة السعيدة, هى المواضيع الأساسية فى هذه المسرحية.

و سوف يتم عرض المسرحية باللغة العربية, حيث أخرجتها المخرجة المصرية نورا أمين بدعم من معهد جوتة مصر ليكون أول عرض فى الشرق الأوسط و تحضر العرض كل من الكاتبة و المخرجة نورا أمين).

كبداية لم أحضر الندوة لأنى كنت أنتظر نهاية العرض نفسه بفارغ الصبر, لدرجة أنى حين خرجت من القاعة لتدخين سيجارة كنت أهرول بتلقائية شديدة مع صديقتى خارج المكان كله دون شبهة تفكير فى الرجوع لحضور الندوة, مدة العرض تجاوزت الساعة و النصف ساعة بشكل ثقيل جداً, ترهل أداء الممثلين كان مرهقاً جداً, حتى أن أداء "رفعت عبد العليم" لم ينقذه من الملل سوى بعض الجمل المسلية المضحكة التى جاءت سلسة فى المسرحية لأنه يجيد تنويع طريقة أدائه كما يبدو و هذا مهم, أما "إيمان إمام" فقد بذلت جهدها كله و ظهر هذا جلياً لكنها لن تستطيع إنقاذ عرض مسرحى يشاركها فيه أربعة ممثلين آخرون لم يحالفهم الحظ هذه الليلة, تحديداً هذه الليلة لأنى عرفت من صديق حضر الثلاث عروض أن الأداء كان أفضل كثيراً جداً فى ثانى ليلة عرض منه فى ثالث ليلة, "نانسى عادل" تملك أداءاً متوهجاً بطاقة مستمرة لكنها تفتقد للتركيز, التركيز قد يساعدها فى تحسين مخارج الألفاظ و الجمل بحيث يصير حوارها العصبى المتسارع مفهوماً و محسوساً أيضاً, "نورا أمين" عرفت أنها أدت دورها فى المسرحية إنقاذاً للموقف كما سمعت و هذا يفسر الكثير مما حدث, "عادل عنتر" كلما واتته لحظة تألق و أدى بكامل قوته و شحنه... ينتهى مونولوجه فى حوار المسرحية, ليعيد شحن نفسه مرة أخرى بادئاً من البداية تماماً و هكذا.

المسرحية فصل واحد الديكور فيها ثابت يقتسم خشبة المسرح بين الخمس شخصيات بالتساوى, الإضاءة تتبدل من عدة زوايا بشكل يهدف إلى تكوين علاقات بين الشخصيات بشكل بصرى, بحكم أنها خمس شخصيات تواجه الجمهور بهواجسها دون أن تتبادل حواراً بينياً فوق خشبة المسرح, لذا كانت مقاطعة بعضهم لبعض و نسيان بعضهم لبعض الجمل و لعثمتهم بين الحين و الآخر من الأشياء المؤثرة سلباً فى استقبالى للعرض لم تسمح بالاسترسال, ثم جاءت بعض تغييرات الإضاءة فى لحظات معينة لـ "تفصلنى" تماماً عن العرض, فمثلاً "نانسى عادل" بدأت إحدى مونولوجاتها فى الظلام لأن الإضاءة لم تكن قد تحولت من فوق "رفعت عبد العليم" بعد.

تتوزع الشخصيات بين موظفة تستيقظ من نومها مبكراً جداً قبل موعد عملها "إيمان إمام", و موظف آخر يجلس فى مكتبه "رفعت عبد العليم", و عاطل "عادل عنتر", و ربة منزل "نورا أمين" – نفسها – و حبيبة تمر بأزمة فى علاقتها العاطفية "نانسى عادل"... كل شخصية فى المسرحية تتبادل الأدوار فى التعبير عن هواجسها لنفسها و للجمهور حول بانيو صغير يتوسط خشبة المسرح, طريقة السرد فى المسرحية لن تسمح لى باستعراض هواجس كل شخصية فكلها تدور حول الخوف و العزلة و الرغبة كما جاء فى المقدمة المكتوبة نفسها للمسرحية.

كان حولى ما يقرب من عشرة أشخاص يريدون الخروج بأى طريقة ثم اكتشفوا أن الـ "تنكيت" على ما يحدث فى العرض أكثر تسليةً فبقوا فى أماكنهم, ذلك قاسى جداً خاصة أنى أتلمس لهم كامل العذر فى ذلك.

Monday, May 5, 2008

مجرد توازن



معرض التاون هاوس لشخص يدعى محمد الشرقاوي... مش عارف سمعت الاسم ده فين قبل كده بس الظاهر أن الاسم سينيمائي يكفي ليكون صاحبه مشهور دون أن يفععل أي شيء.

معرض محمد الشرقاوي معرض في منتهى الخواء و السطحية. معرض فعلاً سيء، ليس به أي نوع من أنواع الابداع من أي وجهة نظر و أنا على دراية كاملة أن الابداع مش أنواع و لا يمكن حصره أو تصنيفه بما يدعى فن و بما لا يدعى فن و أن الفن مبني على الاراء المختلفة و المتناقضة في تعريف الفن بذاته و لكن ده في حالة ان المنتج الفني أو غير الفنى يوافي أول الشروط البديهية و هو انه يكون منتج من الاساس.

لما يبقى فيه أي مجهود ذهني أو فكري أو عملي أو أدبي أو جهد مبذول في أي صورة من الصور. و في الحالة دي تقدر تقول انه مش عاجبك و لكن ماتقدرش تحكم عن العمل في ذاته لأن الحالات السابقة هيكون متوفر أول الشروط... و هو عنصر العمل.

يعني يكون فيه حاجة اساساً تقدر تحكم عليها اذا كانت عاجباك أو مش عاجباك. بسبب مثل هذا الشخص ناس كتير بيفقدوا اهتمامهم بالفن. مش علشان هذا الشخص و امثاله بس و لكن كمان عشان وجود الناس اللي بيقدروا عمله باعتبارهم مناصرين لحركة الفن الحديث دون تفكير او تحليل. فهم بيحدوا أشكال المجتمع الفني في قوالب معينة بحيث كل ما يختلف عنهم بيشعر بتوحد وانعزال و غالباً ما بيتجه لميكانيكا السيارات لاحساسه أن المجتمع ده مش بتاعه ...

موضة مصر حالياً في سوق التشكيل و الفنون البصرية هي ببساطة الفن الحديث.. الفن الحديث في قالبه الكلاسيكي من حيث المقاييس الجديدة الغير متزمته و الميل الى التبسيط كقواعد اساسية فقدت مصدقيتها بوضعها كقواعد... كل ده بيحصل بسطحية شديدة بدون منهج واضح و بدون المرور بكل الخطوات اللي سبقت وجود الفن الحديث الان بهذا الشكل. أنا معنديش مانع بس مايبقاش ده الموضة الوحيدة في الفن... لازم في مقابل حركة التبسيط المختلفة مع كل مبادئ التنميق و الحذلقة يبقى فيه اتجاه مقابل يبذل فيه مجهود عملي أو ذهني في اي شيء... علشان الواحد يحق له يقول رايه في العمل أساساً بدون هجاء.

بيقولوا أن الفنان لازم يعرف امتى يتوقف عن عمله و يمضي أسفل اللوحة بما يعني انها انتهت و لن يضيف عليها أي شيء و هذا يعني اكتمال العمل. المشكلة أن معايير اكتمال العمل اصبحت قصيرة للغاية هذه الايام

و التساهل بيخلى الخوف من افساد العمل يغلب بذل المجهود في اثقال العمل و اصبح الخطر الحقيقي من تعجل التوقيع.

مش عاوز أحس أن صاحب العمل بيشتغلني و ده احساس طاغي كل ما أشوف عمل في شدة البساطة و بحس أن الموضوع فيه مؤامرة و أخاف لو أبالغ في تقديره لحسن يطلق الكاميرا الخفية.

حالياً المدرسة اللي بيقودها اكبر حمار في البلد الوزير الفنان فاروق حسني هي مدرسة "اعمل أي حاجة حديثة و الناس المتفتحة هيعجبها" ... فكرة أعمل أي حاجة و الناس هيعجبها دي سياسة ناجحة جداً أو ل أساستها الظهور بثقة مفرطة و طريقة عرض قوية تمنع المشاهد من الاعتراض في أول مراحله و هو الامتعاض... خوف الانسان من قولبته في دور المتخلف الغير مقدر للفن الحديث ممكن تدفعه لعمل أي شيء ان شالله يقلع مالط علشان يثبت أنه مع حركة الفنون الحديث... قبل الحكم على العمل الفني ينظر كل مشاهد الى من حوله في تيقظ و استعداد لاقتناص المكان الاول في مقاعد المتفتحين و المحدثين... يعني مثلاً معرض محترم في التاون هاوس و ناس أجانب و مصريين انضف من الاجانب رايحين جايين بيتفرجوا على الاعمال باندهاش مفرط و بيهنأوا الرسام المبدع... أكيد مش هتطلع انت الحمار الرجعي اللي مش بيفهم في الفن الحديث لا سمح الله ... بحسبة بسيطة بتلاقي أن مش لازم طبعا أم الاراء العصبية و التوتر من أجل أشياء مش هييجي من وراها غير قلة القيمة... بلاش اعتراض أسهل و خاصة اذا تعلق الامر بالفن الحديث... الموضوع في أوج توتره.

نفس المدرسة مع الاختلاف الظاهري الشاسع بيتبعها السبكي ، لكنهم في الاصل نفس الشيء مع اختلاف المجتمع المطلوب ارضاءه. ده بيطلع رقاصة و مطرب و بلطجي و طيب و شرير و مهرج علشان الناس الهبل بيحبوا كده و ده بيفرد مساحات من الالوان و خطوط فوضاوية لان دي الاسس الي بيعجب بيها الاجانب و المجانين و دي قواعد الفن الحديث المتسترة تحت شعار اللا قواعد ... الاتنين بيعملوا بنفس المنطق... "هما هيعجبهم كده"

ماعجبنيش محمد الشرقاوي و لا معرض محمد الشرقاوي و ماعجبنيش الناس اللي عجبهم معرض محمد الشرقاوي... معرض بضان فعلاً...



Saturday, April 19, 2008

فقرة اعلانية

أصابتني الطيور بصداع شديد...

تصرخ و تعوي في كل مكان

لن أستطيع و لو في الجنة نفسها

ان اجد سلامي الداخلي

لا أدري ماذا فعلت لاصاب بهذه اللعنة...

الجحيم هو أنا أينما كنت.

أريد بعض المهدئات و المعادلات النفسية...

تزيل النبض من رأسي

و توزعه بعدل على أعضائي

فتجعلني انتظر صديقي لساعات دون تذمر

و ألا اصاب بالجنون اذا وقفت ذبابة على أنفي

Caprilex
... و لا يهمك



صديقي أيا صديقي

لا تشرب الشاي باللبن

لأني لا أحبه

و لأنه يذكرني بأشياء لا أحبها..

اشرب معي القهوة

و ليتها تكون زيادة

مثل قهوتي

حتي نصنع الاكواب

في كنكة واحدة

مطحن بن العالمية ... و لا يهمك





شاشة مظلمة:

ظهر عقار جديد للحد من تاثير الهانج أوفر و الابطال من مفعول الخمور نهائياً والقضاء تماماً على اثاره المسببة للصداع و الغثيان.

شخص يستيقظ من نومه و يظهر عليه صداع فظيع و يجد شخص نائماً بجانبه يتضح من نظراته انه لا يعرفه و المنزل يعمه فوضى كبيرة

T1H2 هو مركب كيميائي يشبه الماء في معظم خواصه العلمية و التجريبية و لا يوجد أي ضرر من الافراط في تناوله فهو يعامل معاملة المياه.

تنقسم الشاشة لتضهر على اليمين تركيب المياه بشكل توضيحي مبسط حيث حرف O يمثل الاوكسوجين ترتبط به ذرتان من الهيدروجين في استقرار و وئام ، و في نصف الشاشة الاخر يظهر نفس الشكل مع استبدال حرف الO بحرف الT .

يضهر الشخص الاول يمثل انه يشعر بالغثيان و يشرب من كوب به سائل شفاف كالمياه.

T1H2 ذو تأثير سريع و لحظي في شفاء أي عرض من أعراض الهانج أوفر.

يشرب الشخص ذلك السائل و يشعر بسعادة مفاجئة فيكسر الايهام و يغمز للكاميرا في سعادة.

يمكن أيضاً استخدام ال T1H2 كبديل للماء لأنه يمتاز بنفس المواصفات و يعتبر مركب متعادل و لا يتفاعل مع أي شيء و له نفس خواص المياه الكيميائية و الفيزيائية من حيث الحمضية و القلوية و اللزوجة و معامل التوتر السطحي و الشكل و اللون و درجة التجمد و التبخر و جميع الخواص الهيدروليكية حتى انه بدأ استخدامه في المكابس الهيدروليكية.

مشاهد علمية متقطعة تصاحب كل ما سبق.

T1H2 لا يوجد له أي أثار جانية سوى أثر واحد ليس خطيراً و يكاد لا يحتسب.

لاحظت الابحاث أن T1H2 يسبب لشاربه حاسية اختبارية مع الحيوانات. اي أن شارب ال T1H2 يعامل الحيوانات بشكل اختباري كأنه يراهم لأول مرة مع جرأة زائدة في التعامل.

صورة لرجل يحملق في كلبه بشده بينما الكلب ينظر يميناً و يساراً في براءة مدلياً لسانه و ناظراً الى الكاميرا في أحيان كثيرة فيهم الشخص فجأة بفتح فم الكلب و ينظر داخله كأنه يبحث عن شيء ما.

تلك الحاسية الاختبارية لم يعرف لها سبباً حتى الان و هي غير مضرة و تشمل الحشرات و الطيور بينما لا تؤثر سوى على الانسان حين شربها.

شخص يرفع جناح دجاجة، تفلت منه فيجري خلفها خارجاً من الكادر.

لم يحدث أي حادث من الاستخدام التجريبي لل T1H2 سوى حالات نادرة... ابتلع شخص في كاليفورنيا ذبابة... و قامت مجموعة من البالغين باقتحام احد المحميات الطبيعية بالنمسا بعد تناولها العقار مباشرة.

لقطة تسجيلية من أعلى لما حدث داخل المحمية حيث تتكتل مجموعة حول زرافة يشد كل من في المجمةعة رقبة الزرافة ناحيته. حيوان يشبه الديناصور ذو ارجل مبططة و يدان قصيرتان و ذيل سميك تلتف مجموعة أخرى من حوله بلا أي قدر من الخوف أو التوتر مما يثير عجب ذلك الديناصور بينما يقلب نظراته بينهم. يرفع احدهم ذيله و ينظر الى عضوه على على الارجح و اخر يضرب قدمه بقوة و يرجع الى وجهه ليرى تأثره بالالم في كل ضربة متصاعدة في القوة و قبل أن تختفي تلك اللقطة بلحظات تلحظ على جانب الكادر مجموعة من الرجال يجرون خلف بطريق مذعور.

لم يحدث أي ضرر من هاذين الحادثين و و لكن ينصح حين استخدام ال T1H2 المكوث في المنزل لمدة ثلاث ساعات تقل بعدها الاثار الجانبية للعقار و لا تصبح خطيرة بأي شكل.

لقطة أخيرة لفيل يلتف حوله سبعة اشخاص في ملابس مهندمة يمسك ثلاثة منهم بثلاث أقدام للفيل يسحب كل منهم القدم في اتجاهه و رابع يشد ذيله بقوة اما الفيل فيلتفت لهم تارة و لا يعرف ماذا يفعل و تارة يلتفت لشخص واقف أماما يامره بالتنفس كانه طبيب يكلم احد مرضاه بالاشارات. يرفس الفيل بقدمه الحرة الشخص الذي يجذب ذيله فيبتعد الشخص في سرعة بينما يظهر شخصان في الخلفية يتناقشان معاً أثناء متابعة الاختبارات الجارية.

تظلم الشاشة و تظهر كلمة

T1H2 ...

ولا يهمك


Sunday, April 13, 2008

أنا فصلت


النصائح الجيدة ليتها تفعل شيئاً، تغير من شيء أو تقر بشيء.
لا أحد يريد أن يعرف استنتاجك الاخير لان النهاية معروفة للجميع و لكن الغالبية تفضل أن تشاركك الطريق للوصول لهذه النتيجة... أو بشكل أدق و أكثر مطابقة للتشبيه. تريد أن تشاهدك من أعلى و انت تتخبط للوصول لتلك النتيجة التي يعرفوها مسبقاً... ذلك أكثر تسلية بكثير.
بماذا ينتفع أي شخص اذا اثرت الصمت باعتباره اجابة عن كل شيء. هم لا يبحثون عن اجابة و لكن عن مشاهدة حماقة البحث.
لا تحرق النهاية... للأمر بقية

Tuesday, April 8, 2008

قولي حاجة... اي حاجة

لأول مرة من فترة أحس أني سعيد...
كل الناس بتوع زمان و الضيوف الجداد أتمنى انهم يستمروا في الزيارة...
متصدقش أي حد بيقول انه مابيهموش رأي الناس. أبقى ابن ستين حمار لو قلت أن مايهمنيش تعليقاتهم... ياريت الناس تفهم أن التعليق هو اللي بيخلي الواحد عاوز يكتب ... فارجو الجميع يعلقوا بالايجاب أو بالسلب أو أي حاجة... و مش لازم نحط نفسنا في دايرة أن التعليق لازم يكون ظريف و ناقد و دمه خفيف...
شكراً لكل الزوار

و الان احجز مقعدك لسهرة يوم الاربع... مافيش حاجة في التلفزيون و محدش عاوز ينزل...
نزل ألبومين ل
DEVENDRA BANHART
و استعد بيهم للسهرة مع القصة القادمة يوم الاربع ...

معذرة... هل قلت شيئاً ؟

تعقيب... السهرة في خمارتك المعتادة
و الدخول من الباب الخلفي